أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

471

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وزير السلطان يمين الدولة وأمين الملة مرو الروذ مستوفيا على العمال بقايا الارتفاعات والأموال سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، فجنح إليه لائذا بكنفه ، وعائذا بواقية الكرام وراقية الأنام من شرفه ، ومقررا حاله في الظلم الذي ضرّسه بجريره ، ومعسه « 1 » معس « 2 » الملحاح « 3 » غارب بعيره ، وموطئا لسانه فراش التقية طاعة لله تعالى في لزوم الاحترام ، وصيانة للعرض من وشوم المذام . إلى أن حشرت مطالبة العمال أباه على مثواه ، من باب ولي نعمته ومولاه ، فكم ضرع إليه فما نفع ، وخشع فما نجع ، وتلطف فما أقصر ، واستعطف فما سمع ولا أبصر . حتى إذا عارضه الرد بحجابه ، وكلّمه اليأس من وراء نقابه ، باح على شمس الكفاة ببعض تلك المخاريق ، وصبّ له جرعا من أكواب تلك الأباريق ، وأشعره أن صنيعته لم تنجم منه إلا جاحدا لأياديه ، مخافتا بمساوئه ، مواليا لأعاديه ، مخالفا لكريمة الحفاظ في مواليه ، ببراهين كما سطع « 4 » الصباح السافر ، أو متع النهار الجاشر « 5 » ، مقرطة بصحائح « 6 » الأقوال ، مشنفة بفضائح « 7 » الأفعال . فلو لا كرم غذي بلبانه ، وعجن على مسكه [ 214 أ ] وبأنه ، لرجمه رجم العفريت ، وضربه بالنفط والكبريت ، لكنه رأى أن يضم عليه طرفي بساطه ، ويستبقي مختوم سره بين خرزه ورباطه . تقديما لشفاعة المشيب ، وتفويضا إلى ما ورائه من الأجل القريب ، وإقناعا لمن سمع أو نظر ، وروى وأخبر ، بما تتناهبه الآفاق من ذكر شيخ معائبه أحداث ، ولؤمه مكتسب ، وفضله ميراث . ولما تسامع أهل عمله « 8 » بما ركد من ريحه ، وظهر من رغوة صريحه ، تبادروا إلى

--> ( 1 ) معس الجلد : دلكه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 6 ، ص 219 ( معس ) . ( 2 ) إضافة من د . ( 3 ) رحل البعير إذا لزق بظهره . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 577 ( لحح ) . ( 4 ) وردت في ب : سطح . ( 5 ) جشر الصبح : طلع وانفلق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 139 ( جشر ) . ( 6 ) وردت في ب : بصفايح . ( 7 ) وردت في ب : بصفايح . ( 8 ) وردت في ب : علمه .